ابو القاسم عبد الكريم القشيري

623

لطائف الإشارات

ثم قال : « أَوْ صَدِيقِكُمْ » : وعزيز من يصدق في الصداقة ؛ فيكون في الباطن كما يرى في الظاهر ، ولا يكون في الوجه كالمرآة ومن ورائك كالمقراض ، وفي معناه ما قلت : من لي بمن يثق الفؤاد بودّه * فإذا ترحّل لم يزغ عن عهده يا بؤس نفسي من أخ لي باذل * حسن الوفاء بوعده لا نقده يولى الصفاء بنطقه لا خلقه * ويدسّ صابا في حلاوة شهده فلسانه يبدي جواهر عقده * وجنانه تغلى مراجل حقده لاهمّ إني لا أطيق مراسه * بك أستعيذ من الحسود وكيده ( وقوله : « أَوْ صَدِيقِكُمْ » من تؤمن منه هذه الخصال وأمثالها ) « 1 » . قوله جل ذكره : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ السلام الأمان ، وسبيل المؤمن إذا دخل بيتا أن يسلّم من اللّه على نفسه ؛ أي يطلب الأمان والسلامة من اللّه لتسلم نفسه من الإقدام على ما لا يرضاه اللّه ، إذ لا يحل لمسلم أن يفتر لحظة عن الاستجارة باللّه حتى لا يرفع عنه - سبحانه - ظلّ عصمته ؛ بإدامة حفظه عن الاتصاف بمكروه في الشرع « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 62 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 )

--> ( 1 ) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م . ( 2 ) في هذه الإشارة غمز بأصحاب البدع الذين يرتكبون ما يخالف الشرع بدعوى الوله والانمحاء